الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
311
شرح ديوان ابن الفارض
( ن ) : أخت سعد كناية عن روحه المنفوخة فيه من روح اللّه عن أمر اللّه ، فكأن روح اللّه الذي هو أول مخلوق هو السعد المحض الذي لا شقاء معه وهو روح أرباب العصمة من الأنبياء عليهم السلام ، وتنكير سعد للتعظيم والروح المنفوخة في غيرهم أخت لأنهما صادران عن أمر اللّه تعالى . وقوله برسالة ، يريد بالرسالة هنا العلوم الإلهية والمعارف الربّانية والحقائق الرحمانية . ثم قال : فسمعت ما لم تسمعيه ، أي العلوم المذكورة لأنها رسالة حبيبي لي ونظرت ما لم تنظريه من فناء الأشياء وظهور الموجود الحقّ تعالى . وعرفت ما لم تعرفيه من تجليات الحقّ المبين ، وانكشاف مظاهر الوجود المسمّى بالأسماء الحسنى الموصوف بصفات العزّ والتمكين على اليقين ، وهذه رموز إلهية في قوالب كلمات معنوية لا يعرفها إلا صاحب البيت الذي وضع اللّه في سراج بصيرته من الهداية زيت . اه . إن زار يوما يا حشاي تقطّعي كلفا به أو سار يا عين اذرفي [ الاعراب ] الضمير في « زار » و « سار » للحبيب . والكلف محرّكة ، كفرح من كلف به أولع به . و « اذرفي » بكسر الراء من ذرف يذرف ، كضرب يضرب أمر للعين ، أي ليسلّ دمعك . وجملة قوله : تقطّعي يا حشاي ، جواب للشرط وهو إن زار ، والفاء فيه محذوفة للوزن . وكذلك القول في اذرفي فعند زيارته تتقطّع حشاه وعند سيره عنه تسيل عينيه من شدة بكاه . وما أحسن قول القائل : وما في الأرض أشقى من محبّ * وإن وجد الهوى حلو المذاق تراه شاكيا في كل حال * مخافة فرقة أو لاشتياق فيشكو إن نأوا شوقا إليهم * ويشكو إن دنوا خوف الفراق وفي البيت الجناس المضارع بين زار وسار . [ المعنى ] ( ن ) : قوله إن زار ، يعني إن زارني بأن انكشف لي متجليا بعد فناء وجودي وتحقيق شهودي . وقوله يا حشاي تقطعي ، أي صيري قطعا ليكون ذلك مؤديا إلى الموت والفناء والاضمحلال فيذهب ما لم يكن ويظهر ما لم يزل . وقوله أو سار ، أي سار عني واستتر بإظهار نفسي عندي أكثري يا عيني من البكاء على ذهاب حظّك من رؤيته والتمتّع بشهوده . اه . ما للنّوى ذنب ومن أهوى معي إن غاب عن إنسان عيني فهو في [ الاعراب ] هذا البيت ربط آخر القصيدة بأولها ، وهو من أحسن أنواع البديع ، لأن المراد إن غاب عن إنسان عيني فهو في قلبي ، وقلبي مطلع القصيدة . و « الواو » في « ومن